ابن كثير
285
السيرة النبوية
سنة ست من الهجرة النبوية قال البيهقي : كان يقال : في المحرم منها سرية محمد بن مسلمة قبل نجد ، وأسروا فيها ثمامة بن أثال اليمامي . قلت : لكن في سياق ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، أنه شهد ذلك . وهو إنما هاجر بعد خيبر فيؤخر إلى ما بعدها . والله أعلم . وهي السنة التي كان في أوائلها غزوة بني لحيان على الصحيح . قال ابن إسحاق : وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر من ذي الحجة ، وولى تلك الحجة المشركون ، يعني في سنة خمس . كما تقدم . قال : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع ، وخرج في جمادي الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . والمقصود أنه عليه السلام لما انتهى إلى منازلهم هربوا من بين يديه ، فتحصنوا في رؤوس الجبال فمال إلى عسفان فلقي بها جمعا من المشركين وصلى بها صلاة الخوف . وقد تقدم ذكر هذه الغزوة في سنة أربع وهنالك ذكرها البيهقي . والأشبه ما ذكره ابن إسحاق أنها كانت بعد الخندق . وقد ثبت أنه صلى بعسفان يوم بني لحيان ، فلتكتب هاهنا وتحول من هناك ، اتباعا لامام أصحاب المغازي في زمانه وبعده ، كما قال الشافعي رحمه الله : من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق . وقد قال كعب بن مالك في غزوة بني لحيان :