ابن كثير
272
السيرة النبوية
وإن الرجل لنبي ، أذهب والله أسلم فحتى متى ! قال : قلت : والله ما جئت إلا لأسلم . قال : فقدمنا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ، ثم دنوت فقلت : يا رسول الله إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ، ولا أذكر ما تأخر . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمرو بايع فإن الاسلام يجب ما كان قبله ، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها . قال : فبايعته ثم انصرفت . قال ابن إسحاق : وقد حدثني من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما ، أسلم حين أسلما ، فقال عبد الله بن أبي الزبعري السهمي : أنشد عثمان بن طلحة خلفنا * وملقى نعال القوم عند المقبل ( 1 ) وما عقد الآباء من كل حلفة * وما خالد من مثلها بمحلل أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي * وما تبتغي من بيت مجد مؤثل ( 2 ) فلا تأمنن خالدا بعد هذه * وعثمان جاءا بالدهيم المعضل ( 3 ) قلت : كان إسلامهم بعد الحديبية ، وذلك أن خالد بن الوليد كان يومئذ في خيل المشركين كما سيأتي بيانه ، فكان ذكر هذا الفصل في إسلامهم بعد ذلك أنسب ، ولكن ذكرنا ذلك تبعا للإمام محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى ، لان أول ذهاب عمرو ابن العاص إلى النجاشي كان بعد وقعة الخندق ، [ و ] الظاهر أنه ذهب بقية سنة خمس والله أعلم .
--> ( 1 ) خلفنا : كذا بالأصل ، ولعلها : حلفنا . ( 2 ) ابن هشام : من مجد بيت مؤثل . ( 3 ) الدهيم : الداهية .