ابن كثير

27

السيرة النبوية

أبى بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس . فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي والد جابر بن عبد الله ، فقال : يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم . قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أن يكون قتال . فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف قال : أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم نبيه صلى الله عليه وسلم . * * * قلت : وهؤلاء القوم هم المرادون بقوله تعالى : " وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا . قالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ( 1 ) " . يعنى أنهم كاذبون في قولهم : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . وذلك لان وقوع القتال أمره ظاهر بين واضح لا خفاء ولا شك فيه . وهم الذين أنزل الله فيهم : " فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ( 2 ) " الآية . وذلك أن طائفة قالت : نقاتلهم . وقال آخرون : لا نقاتلهم . كما ثبت وبين في الصحيح . وذكر الزهري أن الأنصار استأذنوا حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة ، فقال : لا حاجة لنا فيهم .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 167 . ( 2 ) سورة النساء 88 .