ابن كثير
261
السيرة النبوية
مقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي لعنه الله في قصر له في أرض خيبر ، وكان تاجرا مشهورا بأرض الحجاز قال ابن إسحاق : ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة ، وكان سلام بن أبي الحقيق ، وهو أبو رافع ، فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف فاستأذن الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، قال : وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار : الأوس والخزرج ، كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين ، لا تصنع الأوس شيئا فيه غناء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقالت الخزرج : والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها . وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك . قال : ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الخزرج : والله لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا قال : فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف ؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر ، فاستأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم . فخرج من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر : عبد الله بن عتيك ، ومسعود بن سنان ،