ابن كثير

26

السيرة النبوية

فرس ، وكان لواؤه مع عثمان بن طلحة . قال : ولم يكن مع المسلمين فرس واحدة . ثم ذكر الواقعة كما سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى . * * * وقال محمد بن إسحاق : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على أصحابه قال لهم : إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها . وكان رأى عبد الله بن أبي بن سلول مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألا يخرج إليهم . فقال رجال من المسلمين ، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد ، وغيرهم ممن كان فاته بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا . فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله لا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه . فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لامته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من بني النجار يقال له مالك ابن عمرو ، فصلى عليه ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم قالوا : يا رسول الله إن شئت فاقعد . فقال : ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . قال ابن إسحاق : حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن