ابن كثير

258

السيرة النبوية

تلكم مع التقوى تكون لباسنا * يوم الهياج وكل ساعة مصدق نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق فترى الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف كأنها لم تخلق نلقي العدو بفخمة ملمومة * تنفى الجموع كقصد رأس المشرق ونعد للأعداء كل مقلص * ورد ومحجول القوائم أبلق ( 1 ) تردى بفرسان كأن كماتهم * عند الهياج أسود طل ملثق ( 2 ) صدق يعاطون الكماة حتوفهم * تحت العماية بالوشيج المزهق ( 3 ) أمر الاله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير موفق لتكون غيظا للعدو وحيطا * للدار إن دلفت خيول النزق ويعيننا الله العزيز بقوة * منه وصدق الصبر ساعة نلتقي ونطيع أمر نبينا ونجيبه * وإذا دعا لكريهة لم نسبق ومتى ينادي للشدائد نأتها * ومتى نرى الحومات فيها نعنق من يتبع قول النبي فإنه * فينا مطاع الامر حق مصدق فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق إن الذين يكذبون محمدا * كفروا وضلوا عن سبيل المتقي قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك أيضا : لقد علم الأحزاب حين تألبوا * علينا وراموا ديننا ما نوادع أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت * وخندف لم يدروا بما هو واقع ( 4 )

--> ( 1 ) المقلص : الفرس الخفيف . ( 2 ) تردى : تسرع . والطل : المطر الضعيف . واللثق : ما يكون عن الطل من زلق وطين ، والأسد أجوع ما تكون وأجرأ في ذلك الحين . ( 3 ) العماية : ظلمة الغبار . والوشيج : الرماح . والمزهق : القاتل . ( 4 ) الأضاميم : واحدتها أضمامة ، وهو كل شئ مجتمع . وأصفقت : اجتمعت .