ابن كثير

254

السيرة النبوية

أنصاب مكة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب ( 1 ) يدع الحزون مناهجا معلومة * في كل نشز ظاهر وشعاب ( 2 ) فيها الجياد شوازب مجنوبة * قب البطون لواحق الأقراب ( 3 ) من كل سلهبة وأجرد سلهب * كالسيد بادر غفلة الرقاب ( 4 ) جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيث الفقير ومعقل الهراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كل مجرب قضاب شهرا وعشرا قاهرين محمدا * وصحابه في الحرب خير صحاب نادوا برحلتهم صبيحة قلتم * كدنا نكون بها مع الخياب لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغب وذئاب قال : فأجابه حسان ن بن ثابت رضي الله عنه فقال : هل رسم دارسة المقام يباب * متكلم لمحاور بجواب قفر عفا رهم السحاب رسومه * وهبوب كل مطلة مرباب ( 5 ) ولقد رأيت بها الحلول يزينهم * بيض الوجوه ثواقب الأحساب فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب واشك الهموم إلى الاله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب ساروا بأجمعهم إليه وألبوا * أهل القرى وبوادي الاعراب

--> ( 1 ) الغياطل : الأصوات المختلطة . يريد كثرة الجيش والجحفل : الجيش الكثير . والجبجاب : الكثير . ( 2 ) الحزون : جمع حزن وهو ما ارتفع من الأرض . والنشز كذلك . والمناهج : جمع منهج وهو الطريق الواضح . ( 3 ) الشوازب : الضوامر . والمجنوبة : التي تقاد . والقب : جمع أقب وهو الضامر من الخيل . واللواحق : الضامرة . والأقراب : جمع قرب ، وهو الخاصرة . ( 4 ) السلهبة : الطويلة . ( 5 ) الرهم : جمع رهمة ، وهو المطر الضعيف الدائم . والمرباب : الدائمة .