ابن كثير
25
السيرة النبوية
وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا ، قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم ، وأمرهم بالجد والجهاد ، ثم انصرف من خطبته وصلاته ، فدعا بلامته فلبسها ، ثم أذن في الناس بالخروج . فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء . فقالوا : يا رسول الله امكث كما أمرتنا . فقال : ما ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب وأذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل ، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج ، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو وانظروا ماذا أمركم الله به فافعلوا . قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل ، والمشركون ثلاثة آلاف ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بأحد . ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة ، فبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة . قال البيهقي : هذا هو المشهور عند أهل المغازي ، أنهم بقوا في سبعمائة مقاتل . قال : والمشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل . كذلك رواه يعقوب بن سفيان عن أصبغ ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، وقيل عنه بهذا الاسناد سبعمائة . فالله أعلم . قال موسى بن عقبة : وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد ، وكان معهم مائة