ابن كثير
243
السيرة النبوية
وقد عرض عليها أن يعتقها ويتزوجها فاختارت أن تستمر على الرق ليكون أسهل عليها فلم تزل عنده حتى توفى عليه الصلاة والسلام . ثم تكلم ابن إسحاق على ما نزل من الآيات في قصة الخندق من أول سورة الأحزاب ، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في تفسيرها ولله الحمد والمنة . وقد قال ابن إسحاق : واستشهد من المسلمين يوم بني قريظة خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو الخزرجي طرحت عليه رحا فشدخته شدخا شديدا ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن له لاجر شهيدين " . قلت : كان الذي ألقى عليه الرحى تلك المرأة التي لم يقتل من بني قريظة امرأة غيرها كما تقدم . والله أعلم . قال ابن إسحاق : ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان من بني أسد بن خزيمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة فدفن في مقبرتهم اليوم . وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه قد تقدم أن حبان بن العرقة لعنه الله رماه بسهم فأصاب أكحله ، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيا بالنار فاستمسك الجرح ، وكان سعد قد دعا الله ألا يميته حتى يقر عينه من بني قريظة ، وذلك حين نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهود والمواثيق والذمام ومالوا عليه مع الأحزاب ، فلما ذهب الأحزاب وانقشعوا عن المدينة وباءت بنو قريظة بسواد الوجه والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة ، وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحاصرهم كما تقدم ، فلما ضيق عليهم وأخذهم من كل جانب أنابوا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحكم فيهم بما أراده الله ، فرد الحكم فيهم إلى رئيس الأوس وكانوا حلفاءهم في الجاهلية ،