ابن كثير
236
السيرة النبوية
المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم ، فقالوا : يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها . وهذا رواه مسلم من حديث عبد الله بن نمير به . قلت : كان دعا أولا بهذا الدعاء قبل أن يحكم في بني قريظة ، ولهذا قال فيه : ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستجاب الله له ، فلما حكم فيهم وأقر الله عينه أي قرار دعا ثانيا بهذا الدعاء فجعلها الله له شهادة رضي الله عنه وأرضاه . وسيأتي ذكر وفاته قريبا إن شاء الله . * * * وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر عن عائشة مطولا جدا وفيه فوائد فقال : حدثنا يزيد ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده علقمة بن وقاص ، قال : أخبرتني عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي ، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه قالت : فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه ، فأنا أتخوف على أطراف سعد ، قالت : وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم ، فمر وهو يرتجز ويقول : لبث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الاجل قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا نفر من المسلمين ، فإذا فيها عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه سبغة له ، تعنى المغفر ، فقال عمر : ما جاء بك والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز . فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض فتحت ساعتئذ فدخلت فيها فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا هو طلحة بن عبيد الله فقال : يا عمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل . قالت : ويرمى سعدا رجل من قريش يقال له ابن العرقة وقال : خذها وأنا ابن العرقة .