ابن كثير

223

السيرة النبوية

فصل في غزوة بني قريظة وما أحل الله تعالى بهم من البأس الشديد مع ما أعد الله لهم في الآخرة من العذاب الأليم . وذلك لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وممالاتهم الأحزاب عليه ، فما أجدى ذلك عنهم شيئا ، وباءوا بغضب من الله ورسوله والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة . وقد قال الله تعالى : " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا . وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها ، وكان الله على كل شئ قديرا ( 1 ) " . قال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل ، حدثنا عبد الله ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم ونافع ، عن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو والحج والعمرة يبدأ فيكبر ثم يقول : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " . * * * قال محمد بن إسحاق رحمه الله : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ووضعوا السلاح .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 25 - 27