ابن كثير

219

السيرة النبوية

ابن يزيد التيمي عن أبيه ، قال : كنا عند حذيفة فقال له رجل : لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت . فقال له حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة ؟ فلم يجبه منا أحد ، ثم الثانية ثم الثالثة مثله . ثم قال : يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم ، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم ، فقال : ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم على . قال : فمضيت كأنما أمشى في حمام حتى أتيتهم ، فإذا أبو سفيان يصلى ظهره بالنار ، فوضعت سهما في كبد قوسي وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تذعرهم على . ولو رميته لأصبته ، فرجعت كأنما أمشى في حمام ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابني البرد حين رجعت وقررت ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها ، فلم أبرح نائما حتى الصبح ، فلما أن أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا نومان ! * * * وقد روى الحاكم والحافظ البيهقي في الدلائل هذا الحديث مبسوطا من حديث عكرمة بن عمار ، عن محمد بن عبد الله الدؤلي ، عن عبد العزيز بن أخي حذيفة قال : ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جلساؤه : أما والله لو كنا شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا . فقال حذيفة : لا تمنوا ذلك ، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود ، وأبو سفيان ومن معه فوقنا ، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا منها في أصوات ريحها أمثال الصواعق ، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه . فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : إن بيوتنا عورة وما هي