ابن كثير
216
السيرة النبوية
فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه . فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهم يوم لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابهم ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا بذلك منه . فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق . فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا . فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن تقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم . فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنا والله ما نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا . فأبوا عليهم وخذل الله بينهم وبعث الله الريح في ليلة ( 1 ) شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم . * * * وهذا الذي ذكره ابن إسحاق من قصة نعيم بن مسعود أحسن مما ذكره موسى بن عقبة . وقد أورده عنه البيهقي في الدلائل ، فإنه ذكر ما حاصله : أن نعيم بن مسعود كان يذيع ما يسمعه من الحديث ، فاتفق أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
--> ( 1 ) ابن هشام : ليال .