ابن كثير
205
السيرة النبوية
شعلة نار ، ثم أقبل نحو على مغضبا واستقبله على بدرقته ، فضربه عمرو في درقته فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على حبل عاتقه فسقط ، وثار العجاج ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرفنا أن عليا قد قتله ، فثم يقول على : أعلى تقتحم الفوارس هكذا * عنى وعنهم أخروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي إلى أن قال : عبد الحجارة من سفاهة رأيه * وعبدت رب محمد بصواب إلى آخرها . قال : ثم أقبل على نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل ، فقال له عمر بن الخطاب : هلا استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ؟ فقال : ضربته فاتقاني بسوأته ، فاستحييت ابن عمى أن أسلبه . قال : وخرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . * * * وذكر ابن إسحاق فيما حكاه عن البيهقي ، أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه ، فمات في الخندق ، وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف ، فقال : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى وقال الإمام أحمد : حدثنا نصر بن باب ، حدثنا حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، أنه قال : قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادفعوا إليهم جيفته ، فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية " فلم يقبل منهم شيئا .