ابن كثير
20
السيرة النبوية
كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( 1 ) " . قالوا : فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة . وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة ، وكان في الأسارى ، فقال له صفوان بن أمية : يا أبا عزة ، إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك واخرج معنا . فقال : إن محمدا قد من على فلا أريد أن أظاهر عليه . قال : بلى ، فأعنا بنفسك ، فلك الله إن رجعت أن أغنيك ، وإن قتلت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر . فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول : أيا ( 2 ) بني عبد مناة الرزام ( 3 ) * أنتم حماة وأبوكم حام لا يعدوني نصركم بعد العام * لا تسلموني لا يحل إسلام قال : وخرج نافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويقول : يا مال ( 4 ) مال الحسب المقدم * أنشد ذا القربى وذا التذمم من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحرم عند حطيم الكعبة المعظم قال : ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشي يقذف بحربة له قذف
--> ( 1 ) سورة الأنفال 36 . ( 2 ) ابن هشام : إيها . ( 3 ) الرزام : جمع رازم ، وهو الذي يثبت في الحرب لا يبرح . ( 5 ) يا مال : يريد يا مالك فحذف آخره للترخيم .