ابن كثير
198
السيرة النبوية
قال البخاري : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار " . قالت : ذلك يوم الخندق . * * * قال موسى بن عقبة : ولما نزل الأحزاب حول المدينة أغلق بنو قريظة حصنهم دونهم . قال ابن إسحاق : وخرج حيى بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم وعهدهم . فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيى ، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له ، فناداه : ويحك يا كعب افتح لي . قال : ويحك يا حيى ، إنك امرؤ مشئوم ، وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا . قال : ويحك افتح لي أكلمك . قال : ما أنا بفاعل . قال : والله إن أغلقت دوني إلا خوفا على جشيشتك ( 1 ) أن آكل معك منها فأحفظ الرجل ففتح له ، فقال : ويحك يا كعب ! جئتك بعز الدهر وبحر طام . قال : وما ذاك ؟ قال : جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه . فقال كعب : جئتني والله بذل الدهر وبجهام ( 2 ) قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شئ ، ويحك يا حيى فدعني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمد إلا وفاء وصدقا .
--> ( 1 ) ابن هشام : إلا عن جشيشتك . والجشيشة : طعام يصنع من البر الذي طحن غليظا . ( 2 ) الجهام : السحاب الذي لا ماء فيه .