ابن كثير

184

السيرة النبوية

وقد قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن حميد ، سمعت أنسا قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال : " اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة " فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا وفى الصحيحين من حديث شعبة ، عن معاوية بن قرة عن أنس . نحوه . وقد رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس ، بنحوه . وقال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون : نحن الذين بايعوا محمدا * على الاسلام ما بقينا أبدا قال : يقول النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم : " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ، فبارك في الأنصار والمهاجرة " . قال : يؤتون بملء كفى من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة ( 1 ) توضع بين يدي القوم والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن ! وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن ( 2 ) أبى حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ، ونحن ننقل التراب على أكتادنا ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

--> ( 1 ) الإهالة : الودكة . والسنخة : المتغيرة الريح الفاسدة الطعم . ( 2 ) البخاري : عن أبي حازم . وهو أبو عبد العزيز . ( 3 ) الأكتاد : جمع كتد ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر .