ابن كثير

180

السيرة النبوية

ولنذكر هاهنا ما يتعلق بالقصة إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان . * * * وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وغير واحد من العلماء سلفا وخلفا . وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال : ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال سنة أربع . وكذلك قال الامام مالك بن أنس ، فيما رواه أحمد بن حنبل عن موسى بن داود عنه . قال البيهقي : ولا اختلاف بينهم في الحقيقة ، لان مرادهم أن ذلك بعد مضى أربع سنين وقبل استكمال خمس . ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام ، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين ، فتعين أن الخندق في شوال من سنة خمس . والله أعلم . وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين . ولا خلاف أن أحدا في شوال سنة ثلاث ، إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة الثانية لسنة الهجرة ، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها ، كما حكاه البيهقي . وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي ، وقد صرح بأن بدرا في الأولى ، وأحدا في سنة ثنتين ، وبدر الموعد في شعبان سنة ثلاث ، والخندق في شوال سنة أربع . وهذا مخالف لقول الجمهور ، فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول