ابن كثير

175

السيرة النبوية

فأما محض البنوة فلا يلي بها عقد النكاح عند الشافعي وحده ، وخالفه الثلاثة : أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله . ولبسط هذا موضع آخر يذكر فيه ، وهو كتاب النكاح من الاحكام الكبير . إن شاء الله . * * * قال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، يعنى ابن سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب ، عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به ، قال : " لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا فعل به " . قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه . فلما توفى أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أين لي خير من أبى سلمة ؟ فلما انقضت عدتي استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت يدي من القرظ وأذنت له ، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف ، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ما بي أن لا تكون بك الرغبة ، ولكني امرأة بي غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى منى شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال . فقال : أما ما ذكرت من الغيرة فسيذهبها الله عنك ، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي . فقالت : فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم .