ابن كثير

170

السيرة النبوية

وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو لاقيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا عصيتم رسول الله أف لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا أطعناه لم نعد له فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت في ذلك : دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 1 ) بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك ( 2 ) بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك ( 3 ) ترى العرفج العامي تذري أصوله * مناسم أخفاف المطي الرواتك ( 4 ) فإن تلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك فأبلغ أبا سفيان عنى رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك قال : فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد أسلم فيما بعد ذلك : أحسان إنا يا ابن آكلة الفغا * وجدك نغتال الخروق كذلك ( 5 )

--> ( 1 ) الفلجات : جمع فلج ، وهو النهر الصغير . والأوارك : الإبل التي رعت الأراك . ( 2 ) الرس : البئر . والنزوع : القريبة القعر . والأرعن : الجيش ذو الفضول . ( 3 ) الكميت : الفرس . والجوز : الوسط . والقب : جمع أقب ، وهو الفرس الضامر البطن والحوارك : جمع حارك وهو أعلى الكاهل . ( 4 ) العرفج : شجر سهلى . والعامي : الذي أتى عليه العام . والرواتك : المسرعة . ( 5 ) الفغا : شئ كالتبن . والخروق : القفار . ونفتال : نقطع .