ابن كثير

166

السيرة النبوية

قصة جمل جابر في هذه الغزوة قال محمد بن إسحاق : حدثني وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف ، حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالك يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا . قال : أنخه . قال : فأنخته وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك أو اقطع عصا من شجرة . ففعلت فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخسه بها نخسات ثم قال : اركب . فركبت ، فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة ( 1 ) . قال : وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قال : قلت : بل أهبه لك . قال : لا ولكن بعنيه ، قال : قلت : فسمنيه ، قال : قد أخذته بدرهم ، قال : قلت : لا إذا تغبنني يا رسول الله ! قال : فبدرهمين ، قال : قلت : لا . قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الأوقية ، قال : فقلت : أفقد رضيت ؟ قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته . ثم قال : يا جابر هل تزوجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أثيبا أم بكرا ؟ قال : قلت : بل ثيبا . قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ! قال : قلت يا رسول الله إن أبى أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن فتقوم عليهن . قال : أصبت إن شاء الله ، أما إنا لو جئنا صرارا ( 2 ) أمرنا بجزور فنحرت فأقمنا عليها يومنا ذلك وسمعت بنا فنفضت نمارقها . قال : فقلت : والله يا رسول الله مالنا نمارق . قال : إنها ستكون فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيسا .

--> ( 1 ) المواهقة . المباراة . ( 2 ) صرار : موضع على ثلاثة أميال من المدينة .