ابن كثير
15
السيرة النبوية
الله عليه وسلم على جرح صاحبنا ، ورجعنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود بوقعتنا بعدو الله ، فليس بها يهودي إلا وهو خائف على نفسه . قال ابن جرير : وزعم الواقدي أنهم جاءوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وفى ذلك يقول كعب بن مالك : فغودر منهم كعب صريعا * فذلت بعد مصرعه النضير على الكفين ثم وقد علته * بأيدينا مشهرة ذكور بأمر محمد إذ دس ليلا * إلى كعب أخا كعب يسير فما كره فأنزله بمكر * ومحمود أخو ثقة جسور قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له في يوم بني النضير ستأتي . قلت : كان قتل كعب بن الأشرف على يدي الأوس بعد وقعة بدر ، ثم إن الخزرج قتلوا أبا رافع بن أبي الحقيق بعد وقعة أحد ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله وبه الثقة . وقد أورد ابن إسحاق شعر حسان بن ثابت : لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأشرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف قال محمد بن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه " . فوثب عند ذلك محيصة بن مسعود الأوسي على ابن سنينة ، رجل من تجار يهود