ابن كثير
126
السيرة النبوية
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم نفرا ستة من أصحابه ، وهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، حليف حمزة بن عبد المطلب . قال ابن إسحاق : وهو أمير القوم . وخالد بن البكير الليثي حليف بني عدى ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف ، وخبيب بن عدي أخو بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف ، وزيد بن الدثنة أخو بني بياضة بن عامر ، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر رضي الله عنهم . هكذا قال ابن إسحاق أنهم كانوا ستة ، وكذا ذكر موسى بن عقبة وسماهم كما قال ابن إسحاق . وعند البخاري : أنهم كانوا عشرة ، وعنده أن كبيرهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . فالله أعلم . قال ابن إسحاق : فخرجوا ( 1 ) مع القوم ، حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز من صدور الهدأة ( 2 ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم : إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم . فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا : والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، وقال عاصم بن ثابت . ولله أعلم ولله الحمد والمنة : ما علتي وأنا جلد نابل * والقوس فيها وتر عنابل ( 3 )
--> ( 1 ) ابن هشام : فخرج . ( 2 ) الهدأة : موضع بين عسفان ومكة ، على سبعة أميال من عسفان . ( 3 ) النابل : صاحب النبل . والعنابل : الغليظ .