ابن كثير
105
السيرة النبوية
فصل فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الاشعار وإنما نورد شعر الكفار لنذكر جوابها من شعر الاسلام ، ليكون أبلغ في وقعها من الاسماع والأفهام ، وأقطع لشبهة الكفرة الطغام . قال الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله : وكان مما قيل من الشعر يوم أحد قول هبيرة ابن أبي وهب المخزومي ، وهو على دين قومه من قريش ، فقال : ما بال هم عميد بات يطرقني * بالود من هند إذ تعدو عواديها باتت تعاتبني هند وتعذلني * والحرب قد شغلت عنى مواليها مهلا فلا تعذليني إن من خلقي * ما قد علمت وما إن لست أخفيها مساعف لبني كعب بما كلفوا * حمال عبء وأثقال أعانيها وقد حملت سلاحي فوق مشترف * ساط سبوح إذا تجرى يباريها ( 1 ) كأنه إذ جرى عير بفدفدة * مكدم لاحق بالعون يحميها ( 2 ) من آل أعوج يرتاح الندى له * كجذع شعراء مستعل مراقيها أعددته ورقاق الحد منتخلا * ومارنا لخطوب قد ألاقيها ( 4 ) هذا وبيضاء مثل النهى محكمة * لظت على فما تبدو مساويها ( 4 ) سقنا كنانة من أطراف ذي يمن * عرض البلاد على ما كان يزجيها قالت كنانة أنى تذهبون بنا * قلنا النخيل فأموها ومن فيها ( 5 )
--> ( 1 ) مشترف : مشرف . والساطي : الفرس البعيد الخطو . والسبوح : الذي يسبح في جريه . ( 2 ) العير : حمار الوحش . والفدفدة : الفلاة . والمكدم المعضض . والعون : جمع عانة وهو القطيع من حمر الوحش . ( 3 ) رقاق الحد : السيوف . ومنتخلا : متخيرا والمارن : الرمح الصلب اللدن . ( 4 ) البيضاء : يريد بها الدرع . والمنهى : الغزير ؟ ؟ لظت : لصقت . ( 5 ) النخيل : عين قرب المدينة .