ابن كثير

59

السيرة النبوية

وفيه عن أبي موسى وأسماء رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم حديث أبي موسى ، وهو في الصحيحين ، وسيأتي حديث أسماء بنت عميس ، بعد فتح خيبر حين قدم من كان تأخر من مهاجرة الحبشة ، إن شاء الله ، وبه الثقة . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا : يا رسول الله ، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي لم ترد علينا . قال : " إن في الصلاة شغلا " . وقد روى البخاري أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق أخر ، عن سليمان بن مهران ، عن الأعمش به : وهو يقوى تأويل من تأول حديث زيد بن أرقم الثابت في الصحيحين : كنا نتكلم في الصلاة ، حتى نزل قوله : " وقوموا لله قانتين " ( 1 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " . على أن المراد جنس الصحابة ، فإن زيدا أنصاري مدني ، وتحريم الكلام في الصلاة ثبت بمكة ، فتعين الحمل على ما تقدم . وأما ذكره الآية وهي مدينة فمشكل ، ولعله اعتقد أنها المحرمة لذلك ، وإنما كان المحرم له غيرها معها . والله أعلم . * * * قال ابن إسحاق : وكان ممن دخل منهم بجوار ( 2 ) [ فيما سمى لنا ( 3 ) ] عثمان بن

--> ( 1 ) سورة البقرة 238 ( 2 ) الأصل : وكان ممن دخل معهم بجوار . وهو تحريف ، وما أثبته عن ابن هشام ( 3 ) من ابن هشام .