ابن كثير

55

السيرة النبوية

قال : ومشى أبي بن خلف بعظم بال قد أرم فقال : يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم ؟ ! ثم فته بيده ، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : نعم ، أنا أقول ذلك ، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا ، ثم يدخلك النار . وأنزل الله تعالى : " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ، قال : من يحيى العظام وهي رميم . قل : يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 1 ) إلى آخر السورة . قال : واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغني وهو يطوف عند باب الكعبة ، الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الامر . فأنزل الله فيهم : " قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون " إلى آخرها . ولما سمع أبو جهل بشجرة الزقوم قال : أتدرون ما الزقوم ؟ هو تمر يضرب بالزبد ! ثم قال : هلم فلنتزقم . فأنزل الله تعالى : " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ( 2 ) " . قال : ووقف الوليد بن المغيرة فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وقد طمع في إسلامه . فمر به ابن أم مكتوم ، عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة ، الأعمى ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يستقرئه القرآن . فشق ذلك عليه حتى أضجره ، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه . فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه . فأنزل الله تعالى : " عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى " إلى قوله : " مرفوعة مطهرة " .

--> ( 1 ) سورة يس 78 ، 79 ( 2 ) سورة الدخان 43 ، 44 .