ابن كثير

546

السيرة النبوية

ثم زوجه بأختها الأخرى أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان يقال لعثمان بن عفان ذو النورين . ويقال : إنه لم يغلق أحد على ابنتي نبي واحدة بعد الأخرى غيره رضي الله عنه وأرضاه . وفيها حولت القبلة كما تقدم ، وزيد في صلاة الحضر ، على ما سلف . وفيها فرض الصيام ، صيام رمضان ، كما تقدم . وفيها فرضت الزكاة ذات النصب وفرضت زكاة الفطر . وفيها خضع المشركون من أهل المدينة واليهود الذين هم بها من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة ويهود بنى حارثة وصانعوا المسلمين ، وأظهر الاسلام طائفة كثيرة من المشركين واليهود وهم في الباطن منافقون ، منهم من هو على ما كان عليه ، ومنهم من انحل بالكلية فبقى مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، كما وصفهم الله في كتابه . قال ابن جرير : وفيها كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاقل ( 1 ) وكانت معلقة بسيفه . قال ابن جرير : وقيل إن الحسن بن علي ولد فيها . قال : وأما الواقدي فإنه زعم أن ابن أبي سبرة حدثه عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر ، أن علي بن أبي طالب بنى بفاطمة في ذي الحجة منها . قال : فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل . وإلى هنا ينتهى الجزء الثاني من السيرة النبوية لابن كثير ويليه الجزء الثالث ، وأوله سنة ثلاث من الهجرة

--> ( 1 ) كتب الرسول بين قريش والأنصار كتابا فيه : أنهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى ، أي يكونون على ما كانوا عليه في الديات .