ابن كثير

539

السيرة النبوية

دار العلم والاسلام . رضى الله عن جميعهم ما اختلط الضياء والظلام . وما تعاقبت الليالي والأيام . وقد تركنا أشعارا كثيرة أوردها ابن إسحاق رحمه الله خوف الإطالة وخشية الملالة . وفيما أوردنا كفاية . ولله الحمد والمنة . وقد قال الأموي في مغازيه : سمعت أبي ، حدثنا سليمان بن أرقم ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا عن شعر الجاهلية . قال سليمان : فذكر ذلك الزهري فقال : عفا عنه إلا قصيدتين ، كلمة أمية التي ذكر فيها أهل بدر ، وكلمة الأعشى التي يذكر فيها الأخوص . وهذا حديث غريب ، وسليمان بن أرقم هذا متروك . والله أعلم . فصل في غزوة بنى سليم في سنة ثنتين من الهجرة النبوية قال ابن إسحاق : وكان فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر في عقب شهر رمضان ، أو في شوال . ولما قدم المدينة لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سليم . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، أو ابن أم مكتوم الأعمى . قال ابن إسحاق : فبلغ ماء من مياههم يقال له الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة ، وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش .