ابن كثير
538
السيرة النبوية
الضاربين التقدمية * بالمهندة الصفائح ( 1 ) ولقد عناني صوتهم * من بين مستسق وصائح لله در بني على * أيم منهم وناكح إن لم يغيروا غارة * شعواء تحجر كل نابح بالمقربات المبعدات * الطامحات مع الطوامح مردا على جرد إلى * أسد مكالبة كوالح ( 2 ) ويلاق قرن قرنه * مشى المصافح للمصافح بزهاء ألف ثم ألف * بين ذي بدن ورامح قال ابن هشام : تركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * قلت : هذا شعر المخذول المعكوس المنكوس ، الذي حمله كثرة جهله وقلة عقله على أن مدح المشركين وذم المؤمنين . واستوحش بمكة من أبى جهل بن هشام وأضرابه من الكفرة اللئام والجهلة الطغام ولم يستوحش بها من عبد الله ورسوله وحبيبه وخليله ، فخر البشر ومن وجهه أنور من القمر ، ذي العلم الأكمل والعقل الأشمل ، ومن صاحبه الصديق المبادر إلى التصديق ، والسابق إلى الخيرات وفعل المكرمات ، وبذل الألوف والمئات في طاعة رب الأرض والسماوات . وكذلك بقية أصحابه الغر الكرام ، الذين هاجروا من دار الكفر والجهل إلى
--> ( 1 ) التقدمية : المقدمة . يصفهم بالتقدم في القتال أول الجيش . ( 2 ) المكالبة : بهم الشرة والحدة . والكوالح : جمع كالح . وهو المتجهم العابس .