ابن كثير
535
السيرة النبوية
وتردى بنا الجرد العناجيج ( 1 ) وسطكم * بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر ووسط بنى النجار سوف نكرها * لها بالقنا والدارعين زوافر فنترك صرعى تعصب الطير حولهم * وليس لهم إلا الأماني ناصر وتبكيهم من أرض يثرب نسوة * لهن بها ليل عن النوم ساهر وذلك أنا لا تزال سيوفنا * بهن دم ممن يحاربن مائر ( 2 ) فإن تظفروا في يوم بدر فإنما * بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر وبالنفر الأخيار هم أولياؤه * يحامون في اللاواء ( 3 ) والموت حاضر يعد أبو بكر وحمزة فيهم * ويدعى على وسط من أنت ذاكر أولئك لا من نتجت من ديارهم * بنو الأوس والنجار حين تفاخر ولكن أبوهم من لؤي بن غالب * إذ عدت الأنساب كعب وعامر هم الطاعنون الخيل في كل معرك * غداة الهياج الأطيبون الأكابر فأجابه كعب بن مالك بقصيدته التي أسلفناها وهي قوله : عجبت لأمر الله والله قادر * على ما أراد ليس لله قاهر قال ابن إسحاق : وقال أبو بكر واسمه شداد بن الأسود بن شعوب . قلت : وقد ذكر البخاري أنه خلف على امرأة أبى بكر الصديق حين طلقها الصديق وذلك لما حرم الله المشركات على المسلمين واسمها أم بكر : تحيى بالسلامة أم بكر * وهل لي بعد قومي من سلام فماذا بالقليب قليب بدر * من القينات والشرب الكرام
--> ( 1 ) العناجيج : جياد الخيل . ( 2 ) المائر : السائل . ( 3 ) اللاواء : شدة البأس .