ابن كثير

532

السيرة النبوية

وقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ترثي عبيدة بن الحارث بن المطلب : لقد ضمن الصفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللب والعقل عبيدة فابكيه لأضياف غربة * وأرملة تهوى لأشعث كالجذل وبكيه للأقوام في كل شتوة * إذا احمر آفاق السماء من المحل وبكيه للأيتام والريح زفزف * وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي فإن تصبح النيران قد مات ضوؤها * فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل لطارق ليل أو لملتمس القرى * ومستنبح أضحى لديه على رسل * * * وقال الأموي في مغازيه : حدثني سعيد بن قطن قال : قالت : عاتكة بنت عبد المطلب في رؤياها التي رأت وتذكر بدرا : ألما تكن رؤياي حقا ويأتكم * بتأويلها فل من القوم هارب رأى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب فقلتم ولم أكذب عليكم وإنما * يكذبني بالصدق من هو كاذب وما جاء إلا رهبة الموت هاربا * حكيم وقد أعيت عليه المذاهب أقامت سيوف الهند دون رءوسكم * وخطية ( 1 ) فيها الشبا والتغالب كأن حريق النار لمع ظبانها * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب ألا بأبي يوم اللقاء محمدا * إذا عض من عون الحروب الغوارب مري بالسيوف المرهفات نفوسكم * كفاحا كما تمري السحاب الجنائب ( 2 ) فكم بردت أسيافه من مليكة * وزعزع ورد بعد ذلك صالب

--> ( 1 ) الخطية : الرماح ( 2 ) الجنائب : الرياح التي تهب جنوبا ، وهو تمري السحاب تستنزل مطره . وأصل المري مسح ضرع الناقة ليدر لبنها .