ابن كثير
524
السيرة النبوية
فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى ( 1 ) فمن ذلك ما ذكره ابن إسحاق ، عن حمزة بن عبد المطلب ، وأنكرها ابن هشام : ألم تر أمرا كان من عجب الدهر * وللحين أسباب مبينة الامر وما ذاك إلا أن قوما أفادهم ( 2 ) * فحانوا ( 3 ) تواص بالعقوق وبالكفر عشية راحوا نحو بدر بجمعهم * وكانوا رهونا للركية من بدر ( 4 ) وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها * فساروا إلينا فالتقينا على قدر فلما التقينا لم تكن مثنوية ( 5 ) * لنا غير طعن بالمثقفة السمر وضرب ببيض يختلى الهام حدها * مشهرة الألوان بينة الأثر ( 6 ) ونحن تركنا عتبة الغى ثاويا * وشيبة في قتلى تجرجم في الجفر ( 7 ) وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم * فشقت جيوب النائحات على عمرو جيوب نساء من لؤي بن غالب * كرام تفرعن الذوائب من فهر أولئك قوم قتلوا في ضلالهم * وخلوا لواء غير محتضر النصر لواء ضلال قاد إبليس أهله * فخاس بهم إن الخبيث إلى غدر وقال لهم إذ عاين الامر واضحا * برئت إليكم ما بي اليوم من صبر
--> ( 1 ) أكثر ما ذكره ابن إسحاق من الاشعار التي قيلت في غزوة بدر مصنوع مختلق ، لا تبدو عليه مسحة ذلك العصر ، كما نبه على ذلك ابن هشام ، وهو من صنع بعض النظامين الذين كانوا يتصورون الحادث ثم يصوغون الاشعار على مقتضاه . ( 2 ) أفادهم : أهلكهم . ( 3 ) الأصل : فخافوا . وما أثبته عن ابن هشام . ( 4 ) رهونا : جمع رهن ، والركبة : البئر التي لم تطو بالحجارة . ( 5 ) المثنوية : أراد الرجوع . ( 6 ) يختلى : يقطع . والأثر : فرند السيف . ( 7 ) تجرجم : تسقط . والجفر : البئر لم تطو .