ابن كثير

521

السيرة النبوية

وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث محمد ابن إسحاق ، وقال الترمذي : ليس بإسناده بأس . ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ، ولعله قد جاء من قبل حفظ داود بن الحصين وقال السهيلي : لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت . وفى لفظ : ردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ست سنين ، وفى رواية : بعد سنتين بالنكاح الأول ، رواه ابن جرير . وفى رواية : لم يحدث نكاحا . وهذا الحديث قد أشكل على كثير من العلماء ، فإن القاعدة عندهم أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ، فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة ، وإن كان بعده انتظر إلى انقضاء العدة ، فإن أسلم فيها استمر على نكاحها ، وإن انقضت ولم يسلم انفسخ نكاحها وزينب رضي الله عنها أسلمت حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت بعد بدر بشهر ، وحرم المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست ، وأسلم أبو العاص قبل الفتح سنة ثمان فمن قال : ردها عليه بعد ست سنين ، أي من حين هجرتها فهو صحيح . ومن قال : بعد سنتين . أي من حين حرمت المسلمات على المشركين فهو صحيح أيضا . وعلى كل تقدير فالظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة التي أقلها سنتان من حين التحريم أو قريب منها ، فكيف ردها عليه بالنكاح الأول ؟ * * * فقال قائلون : يحتمل أن عدتها لم تنقض ، وهذه قصة يمين يتطرق إليها الاحتمال . وعارض آخرون هذا الحديث بالحديث الأول الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد بنته على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد .