ابن كثير
518
السيرة النبوية
عروة ، عن عائشة فذكر قصة خروجها وردهم لها ووضعها ما في بطنها ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيد بن حارثة وأعطاه خاتمه لتجئ معه فتلطف زيد فأعطاه راعيا من مكة فأعطى الخاتم لزينب ، فلما رأته عرفته فقالت : من دفع إليك هذا ؟ قال : رجل في ظاهر مكة . فخرجت زينب ليلا فركبت وراءه حتى قدم بها المدينة . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هي أفضل بناتي أصيبت في " . قال : فبلغ ذلك علي بن الحسين بن زين العابدين ، فأتى عروة فقال : ما حديث بلغني أنك تحدثته ؟ فقال عروة : والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأنى أنتقص فاطمة حقا هو لها ، وأما بعد ذلك أن لا أحدث به أبدا . قال ابن إسحاق : فقال في ذلك عبد الله بن رواحة أو أبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف . قال ابن هشام : هي لأبي خيثمة : أتاني الذي لا يقدر الناس قدره * لزينب فيهم من عقوق ومأثم وإخراجها لم يخز فيها محمد * على مأقط وبيننا عطر منشم ( 1 ) وأمسى أبو سفيان من حلف ضمضم * ومن حربنا في رغم أنف ومندم قرنا ابنه عمرا ومولى يمينه * بذى حلق جلد الصلاصل محكم ( 2 ) فأقسمت لا تنفك منا كتائب * سراة خميس من لهام مسوم ( 3 ) نروع قريش الكفر حتى نعلها ( 4 ) * بخاطمة فوق الأنوف بميسم
--> ( 1 ) المأقط : معترك الحرب ، وعطر منشم : كناية عن شدة الحرب . ومنشم : كانت امرأة تبيع العطر فيشترى منها للموتى ، حتى تشاءموا بها . ( 2 ) ذو حلق : أراد به الغل . والصلاصل جمع صلصلة ، وهي صلصلة الحديد . ( 3 ) اللهام : الكثير . والمسوم : المعلم . ( 4 ) نروع : نفزع . ونعلها : نذيقها الحرب مرة بعد مرة .