ابن كثير
488
السيرة النبوية
على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام لعل الله يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلحق بمكة . وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف ألا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا . قال ابن إسحاق : فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ويؤذى من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير . قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب ، أو الحارث بن هشام ، هو الذي رأى عدو الله إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر وفر هاربا وقال : إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ، وكان إبليس يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم أمير مدلج . فصل ثم إن الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله تكلم على ما نزل من القرآن في قصة بدر ، وهو من أول سورة الأنفال إلى آخرها ، فأجاد وأفاد ، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا التفسير فمن أراد الاطلاع على ذلك فلينظره ثم ، ولله الحمد والمنة . فصل ثم شرع ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من المسلمين ، فسرد أسماء من شهدها من المهاجرين أولا ، ثم أسماء من شهدها من الأنصار أوسها وخزرجها إلى أن قال : فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والأنصار ، من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ، ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا .