ابن كثير

486

السيرة النبوية

ويقال : إن فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلا منه عليه السلام . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير ، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ، وممن كان يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة ، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر . قال ابن هشام : والذي أسره رفاعة بن رافع أحد بنى زريق . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر ، عن عروة فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان : والله ما إن في العيش [ بعدهم ] خير . قال له عمير : صدقت ، أما والله لولا دين على ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي فيهم علة ، ابني أسير في أيديهم . قال : فاغتنمها صفوان بن أمية فقال : على دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم . فقال له عمير : فاكتم على شأني وشأنك . قال : سأفعل . قال : ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ على باب المسجد متوشحا السيف . فقال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا ( 1 ) للقوم يوم بدر .

--> ( 1 ) حرزنا : قدرنا .