ابن كثير
483
السيرة النبوية
غنم له بالبقيع ، فخرج من هنالك معتمرا ، ولم يظن أنه يحبس بمكة إنما جاء معتمرا ، وقد كان عهد قريش أن قريشا لا يعرضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو ، وقال في ذلك : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو لئام أذلة * لئن لم يكفوا ( 1 ) عن أسيرهم الكبلا قال : فأجابه حسان بن ثابت يقول : لو كان سعد يوم مكة مطلقا * لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة * تحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا ( 2 ) قال : ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبره ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا به صاحبهم ، فأعطاهم النبي ، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد . * * * قال ابن إسحاق : وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ، ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته زينب . قال ابن هشام : وكان الذي أسره خراش بن الصمة أحد بنى حرام . قال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بابنتها زينب وكان لا يخالفها ، وذلك قبل الوحي . وكان عليه السلام قد زوج ابنته رقية ، أو أم كلثوم ، من عتبة بن أبي لهب ، فلما جاء الوحي قال أبو لهب : اشغلوا محمدا بنفسه . وأمر ابنه عتبة فطلق ابنة رسول الله صلى
--> ( 1 ) وتروى : يفكوا . ( 2 ) الصفراء : القوس . والنبع : شجر تصنع منه القسي . تحن : يصوت وترها . أنبضت : حركت .