ابن كثير

469

السيرة النبوية

قسم غنائم بدر على السواء بين الناس ، ولم يخمسها . ثم نزل بيان الخمس بعد ذلك ناسخا لما تقدم . وهكذا روى الوالبي ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد وعكرمة والسدي ، وفى هذا نظر . والله أعلم . فإن في سياق الآيات قبل آية الخمس وبعدها كلها في غزوة بدر ، فيقتضى أن أن ذلك نزل جملة في وقت واحد غير متفاصل بتأخر يقتضى نسخ بعضه بعضا . ثم في الصحيحين عن علي رضي الله عنه ، أنه قال في قصة شارفيه اللذين اجتب أسنمتهما حمزة ، أن إحداهما كانت من الخمس يوم بدر ، ما يرد صريحا على أبى عبيد أن غنائم بدر لم تخمس . والله أعلم . بل خمست كما هو قول البخاري وابن جرير وغيرهما ، وهو الصحيح الراجح . والله أعلم . فصل في رجوعه عليه السلام من بدر إلى المدينة ، وما كان من الأمور في مسيره إليها مؤيدا منصورا ، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام وقد تقدم أن الوقعة كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة اثنتين من الهجرة . وثبت في الصحيحين أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام ، وقد أقام عليه السلام بعرصة بدر ثلاثة أيام كما تقدم ، وكان رحيله منها ليلة الاثنين ، فركب ناقته ووقف على قليب بدر ، فقرع أولئك الذين سحبوا إليه كما تقدم ذكره . ثم سار عليه السلام ومعه الأسارى والغنائم الكثيرة ، وقد بعث عليه السلام بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنصر والظفر على من أشرك بالله وجحده وبه كفر ، أحدهما عبد الله بن رواحة إلى أعالي المدينة ، والثاني زيد بن حارثة إلى السافلة .