ابن كثير

467

السيرة النبوية

فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسمه بين المسلمين عن بواء . يقول : عن سواء . وهكذا رواه أحمد عن محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق به . ومعنى قوله : " على السواء " أي ساوى فيها بين الذين جمعوها ، وبين الذين اتبعوا العدو ، وبين الذين ثبتوا تحت الرايات ، لم يخصص بها فريقا منهم ممن ادعى التخصيص بها ولا ينفى هذا تخميسها وصرف الخمس في مواضعه ، كما قد يتوهمه بعض العلماء ، منهم أبو عبيدة وغيره ، والله أعلم . بل قد تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار من مغانم بدر . قال ابن جرير : وكذا اصطفى جملا لأبي جهل كان في أنفه برة من فضة ، وهذا قبل إخراج الخمس أيضا . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة ، عن سليمان بن موسى ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت ، قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا ، فالتقى الناس فهزم الله العدو ، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون ، وأكبت طائفة على المغنم يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة ، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وليس لاحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق به منا ، نحن نفينا منها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به . فأنزل الله : " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " .