ابن كثير

463

السيرة النبوية

ابن مالك ، قال : إن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إيذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه . فقال : " لا والله لا تذرون منه درهما " . قال البخاري : وقال إبراهيم بن طهمان ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتى بمال من البحرين فقال : " انثروه في المسجد " فكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاءه العباس فقال : يا رسول الله أعطني ، إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا . فقال : خذ . فحثا في ثوبه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال مر بعضهم يرفعه إلى . قال : لا . قال : فارفعه أنت على . قال : لا . فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال : مر بعضهم يرفعه إلى . قال : لا . قال : فارفعه أنت على . قال : لا . فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق . فما زال يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه ! فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس ، عن أسباط بن نصر ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى ، قال : كان فداء العباس وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، كل رجل أربعمائة دينار ، ثم توعد تعالى الآخرين فقال : " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم " . فصل والمشهور أن الأسارى يوم بدر كانوا سبعين ، والقتلى من المشركين سبعين كما ورد في غير ما حديث مما تقدم وسيأتي إن شاء الله ، وكما في حديث البراء بن عازب في صحيح البخاري أنهم قتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين . وقال موسى بن عقبة : قتل يوم بدر من المسلمين من قريش ستة ومن الأنصار