ابن كثير
461
السيرة النبوية
وقال الأعمش : سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا . وهكذا روى عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح . وقال مجاهد والثوري : " لولا كتاب من الله سبق " أي لهم بالمغفرة . وقال الوالبي : عن ابن عباس ، سبق في أم الكتاب الأول أن المغانم وفداء الأسارى حلال لكم ، ولهذا قال بعده : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " . وهكذا روى عن أبي هريرة وابن مسعود وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة والأعمش ، واختاره ابن جرير . وقد ترجح هذا القول بما ثبت في الصحيحين ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة " . وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا " . ولهذا قال تعالى : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " فأذن الله تعالى في أكل الغنائم وفداء الأسارى . وقد قال أبو داود : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي ، حدثنا سفيان بن حبيب حدثنا شعبة ، عن أبي العنبس ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة ، وهذا كان أقل ما فودى به أحد منهم من المال ، وأكثر ما فودى به الرجل منهم أربعة آلاف درهم . * * *