ابن كثير

46

السيرة النبوية

فارتكسوا وعادوا بشر ما كانوا عليه من كفرهم والشدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام على رهطه بما تعاهدوا عليه . فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب : إن أولى بالكذب والسحر غيرنا ، فكيف ترون ، فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر من أمرنا ، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم وهي في أيديكم ، طمس ما كان فيها من اسمه وما كان فيها من بغى تركه ، أفنحن السحرة أم أنتم . * * * فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش ولدتهم نساء من بني هاشم ، منهم أبو البختري ، والمطعم بن عدي ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة ، وزمعة ابن الأسود وهشام بن عمرو ، وكانت الصحيفة عنده وهو من بني عامر بن لؤي ، في رجال من أشرافهم ووجوههم : نحن براء مما في هذه الصحيفة . فقال أبو جهل لعنه الله : هذا أمر قضى بليل . وأنشأ أبو طالب يقول الشعر في شأن صحيفتهم ويمدح النفر الذين تبرأوا منها ونقضوا ما كان فيها من عهد ويمتدح النجاشي . * * * قال البيهقي : وهكذا روى شيخنا أبو عبد الله الحافظ ، يعنى من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، يعنى كسياق موسى بن عقبة رحمه الله . وقد تقدم عن موسى بن عقبة أنه قال : إنما كانت هجرة الحبشة بعد دخولهم إلى الشعب ، عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك . فالله أعلم . قلت : والأشبه أن أبا طالب إنما قال قصيدته اللامية التي قدمنا ذكرها بعد دخولهم الشعب أيضا ، فذكرها ههنا أنسب . والله أعلم .