ابن كثير
458
السيرة النبوية
فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا بن الخطاب ؟ " قال : قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان ، قريب لعمر ، فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوداة للمشركين ، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم . فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد قال عمر : فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وهما يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، قد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة " . لشجرة قريبة . وأنزل الله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم " من الفداء ، ثم أحل لهم الغنائم . وذكر تمام الحديث . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون في هؤلاء الاسرى ؟ قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم . قال : وقال عمر : يا رسول الله أخرجوك وكذبوك ، قربهم فأضرب أعناقهم .