ابن كثير
456
السيرة النبوية
فشفى الله به قلوب المؤمنين ، كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه سقف منزله أو يموت حتف أنفه ! والله أعلم . * * * وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين ، ممن كان مسلما ولكنه خرج معهم تقية منهم ، لأنه كان فيهم مضطهدا قد فتنوه عن إسلامه ، جماعة منهم : الحارث بن زمعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه ، [ وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ] ( 1 ) وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج . قال : وفيهم نزل قوله تعالى : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا : فيم كنتم . قالوا : كنا مستضعفين في الأرض . قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها . فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " ( 2 ) . وكان جملة الأسارى يومئذ سبعين أسيرا ، كما سيأتي الكلام عليهم فيما بعد إن شاء الله ، منهم من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمه العباس بن عبد المطلب ، وابن عمه عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . وقد استدل الشافعي والبخاري وغيرهما بذلك على أنه ليس كل من ملك ذا رحم محرم يعتق عليه ، وعارضوا به حديث الحسن ، عن أبن سمرة في ذلك . فالله أعلم . وكان فيهم أبو العاص ابن الربيع بن عبد شمس بن أمية زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) سورة النساء 97 .