ابن كثير
451
السيرة النبوية
وقد جاء التصريح بسماع الميت بعد دفنه في غير ما حديث ، كما سنقرر ذلك في كتاب الجنائز من الاحكام الكبير إن شاء الله . ثم قال البخاري : حدثني عثمان ، حدثنا عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا " ثم قال : " إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم " . وذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق . ثم قرأت : " إنك لا تسمع الموتى " حتى قرأت الآية . وقد رواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، كلاهما عن هشام بن عروة . * * * وقال البخاري : حدثنا ( 1 ) عبد الله بن محمد ، سمع روح بن عبادة ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى ( 2 ) من أطواء بدر خبيث مخبث ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ( 3 ) ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته . حتى قام على شفة الركي ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، يسركم ( 4 ) أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ! " . فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ؟
--> ( 1 ) البخاري : حدثني . ( 2 ) الطوى : البئر المبنية بالحجارة ( 3 ) العرصة : الموضع الواسع لا بناء فيه . ( 4 ) البخاري : أيسركم .