ابن كثير

420

السيرة النبوية

اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا " فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك . فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر . بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " . وهذه الآية مكية . وقد جاء تصديقها يوم بدر ، كما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : لما نزلت : " سيهزم الجمع ويولون الدبر " قال عمر : أي جمع يهزم وأي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر . بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " فعرفت تأويلها يومئذ . وروى البخاري من طريق ابن جريج ، عن يوسف بن ماهان ، سمع عائشة تقول : نزل على محمد بمكة - وإني لجارية ألعب - " بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " . * * * قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول : " اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد " وأبو بكر يقول : يا نبي الله بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك . وقد خفق النبي صلى الله عليه وسلم [ خفقة ] وهو في العريش ، ثم انتبه فقال : " أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع " يعنى الغبار . قال : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال : " والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " .