ابن كثير

408

السيرة النبوية

رأيت ثأرك بعينك فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك . فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه وا عمراه . قال : فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوثقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة . فلما بلغ عتبة قول أبى جهل : انتفخ والله سحره ، قال : سيعلم مصفر استه ( 4 ) من انتفخ سحره أنا أم هو ! ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم رأسه ، فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له . * * * وقد روى ابن جرير من طريق مسور بن عبد الملك اليربوعي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال : حكيم بن حزام يستأذن . قال : ائذن له . فلما دخل قال : مرحبا يا أبا خالد ادن ، فحال عن صدر المجلس حتى جلس بينه وبين الوسادة ثم استقبله فقال : حدثنا حديث بدر . فقال : خرجنا حتى إذا كنا بالجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها ، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا ، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله تعالى ، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت : يا أبا الوليد هل لك في أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت ؟ قال : أفعل ماذا ؟ قلت : إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك ، فتحمل بديته ويرجع الناس . فقال : أنت على بذلك ، واذهب إلى ابن الحنظلية ، يعنى أبا جهل ، فقل له :

--> ( 1 ) مصفر استه : أراد مصفر بدنه بالصفرة وهي الطيب . ولكنه قصد المبالغة بالذم فذكر ما يسوؤه أن يذكر .