ابن كثير

40

السيرة النبوية

وقال البيهقي : حدثنا الحاكم ، أخبرنا الأصم ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق قال : ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون رجلا وهو بمكة ، أو قريب من ذلك ، من النصارى حين ظهر خبره من أرض الحبشة ، فوجدوه في المجلس ، فكلموه وسألوه ، ورجال قريش في أنديتهم حول الكعبة . فلما فرغوا من مساءلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره . فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقال : خيبكم الله من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال لكم ، ما نعلم ركبا أحمق منكم ! أو كما قال . قالوا لهم : لا نجاهلكم ، سلام عليكم ، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا نألون أنفسنا خيرا . فيقال : إن النفر من نصارى نجران ، والله أعلم أي ذلك كان . ويقال ، والله أعلم ، أن فيهم نزلت هذه الآيات : " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به ، إنه الحق من ربنا ، إنا كنا من قبله مسلمين ، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون . وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ( 1 ) " .

--> ( 1 ) سورة القصص 52 - 55