ابن كثير

399

السيرة النبوية

نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ، ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلف وفلان وفلان ، فعد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه . فبلغت أبا جهل لعنه الله فقال : هذا أيضا نبي آخر من بني المطلب ! سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا . * * * قال ابن إسحاق : ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله فارجعوا . فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عام ، فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ( 1 ) ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا ، فامضوا . وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، وكان حليفا لبني زهرة ، وهم بالجحفة : يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم ، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله ، فاجعلوا ( 2 ) بي جبنها وارجعوا ، فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة ، لا ما يقول هذا . قال : فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد ، أطاعوه وكان فيهم مطاعا . ولم يكن بقي بطن من قريش إلا وقد نفر منهم ناس إلا بني عدي ، لم يخرج منهم

--> ( 1 ) ابن هشام : الجزر . ( 2 ) ابن هشام : فاجعلوا لي .