ابن كثير

396

السيرة النبوية

فنزل القرآن على قول سعد : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وإن فريقا من المؤمنين لكارهون " الآيات . وذكره الأموي في مغازيه ، وزاد بعد قوله : " وخذ من أموالنا ما شئت " : " وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت به من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك " . * * * قال ابن إسحاق : ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران ، فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدابة ، وترك الحنان بيمين ، وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ، ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو ورجل من أصحابه . قال ابن هشام : هو أبو بكر . قال ابن إسحاق ، كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني مما أنتما ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتنا أخبرناك . فقال : أو ذاك بذاك ؟ قال : نعم . قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا . للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا . للمكان الذي به قريش . فلما فرغ من خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن من ماء " ثم انصرف عنه . قال يقول الشيخ : ما من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟